
Hy4 preview من تينسنت: نموذج بـ770 مليار معلمة يدخل سباق النماذج المفتوحة
أزاحت شركة تينسنت الصينية الستار عن نموذجها الجديد «Hy4 preview»، طارحة نسخته مفتوحة المصدر للباحثين والمطورين حول العالم، في خطوة تعكس تسارع وتيرة السباق داخل قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي. بني هذا النظام وفق معمارية خليط الخبراء المتقدمة بحجم إجمالي يبلغ 770 مليار معلمة، ينشط منها نحو 49 مليار معلمة فقط عند معالجة كل رمز نصي بمفرده، بالتوازي مع امتلاكه نافذة استيعاب سياقية رحبة تتخطى حاجز المليون رمز. يستهدف هذا الإصدار رفع الكفاءة في بيئات العمل الحقيقية، مع التركيز على مهام كتابة الأكواد البرمجية، والأعمال المكتبية والمالية المعقدة، فضلًا عن مسارات البحث العلمي المتخصصة.

وأعلنت المجموعة التقنية توفير النموذج بصورة فورية عبر مستودعات مفتوحة تشمل «جيت هَب» و»هاجينغ فيس» ومنصتي «موديل سكوب» و»أتوم جيت»، إلى جانب إدماجه المباشر داخل حزمة تطبيقات الشركة، ومن أبرزها منصة «ورك بادي» (WorkBuddy) ومنصة «كود بادي» (CodeBuddy)، وتطبيقي «يوانباو» و»إيما». وضمن هذه الترتيبات، قررت تينسنت فتح باب الاستخدام المجاني للنموذج داخل منصتي «ورك بادي» و»كود بادي» طوال أسبوعين كاملين، مع تمديد فترات الوصول المجاني للإصدار السابق «Hy3» حتى اليوم الأخير من شهر سبتمبر.
770 مليار معلمة وسياق يتجاوز مليون رمز
جاء التوسع في قدرات النظام الجديد نتيجة تطوير متزامن على ثلاثة محاور رئيسية، شملت الحجم الإجمالي للمعلمات، والمدى الزمني لنافذة السياق، وحجم البيانات التدريبية المستخدمة في مراحل الإعداد التأسيسي والتدريب اللاحق. وتذكر تينسنت أن الدمج بين مرحلة التدريب التأسيسي المعززة ومرحلة التدريب البعدي الأضخم قاد إلى تسجيل أعلى عائد تطوري بين جيلين متتاليين تقيسه مختبرات «هونيوان» (Hunyuan)، مؤكدة أن هذه التحسينات تضع Hy4 preview ضمن الصف الأول من النماذج مفتوحة المصدر عالميًا.
من جهة أخرى، فتحت نافذة السياق التي تتعدى المليون رمز الباب أمام قراءة وفهرسة الكتب الضخمة، والشيفرات البرمجية ذات الملفات المتشابكة، والمجلدات المؤسسية المتعددة دون فقدان الترابط الدلالي. ويمنح هذا المدى الطويل المطورين قدرة واسعة على تغذية النظام بملفات مشاريع كاملة وفحص العلاقات المعقدة بين أجزائها بدقة عالية.
كيف تعمل معمارية Hy4 preview؟
اعتمدت تينسنت في بناء النموذج على معمارية خليط الخبراء (MoE) المتطورة، ويتوزع البناء الهيكلي للنظام وفق الخصائص التقنية التالية:
- توزيع الطبقات العصبية: يتألف النموذج من 78 طبقة، تشغل الطبقة الصفرية الأولى دور شبكة تغذية أمامية كثيفة (Dense FFN)، في حين تمتد الطبقات السبع والسبعون التالية كطبقات خليط خبراء متخصصة.
- آلية توجيه الخبراء: يضم النظام 256 خبيرًا موجهًا (Routed Experts) وخبيرًا مشتركًا واحدًا دائم الحضور (Shared Expert)، وينشط لكل رمز نصي 8 خبراء موجهين فقط بجانب الخبير المشترك، لتبلغ المعلمات المفعلة نحو 49 مليار معلمة.
- تقنيات الانتباه وتسريع الذاكرة: دمجت تينسنت تقنية انتباه متفرقة متقدمة (Gated DeepSeek Sparse Attention)، واعتمدت منظومات «IndexCache» و»iHC» لرفع كفاءة إدارة الذاكرة.
- طبقة التنبؤ متعدد الرموز (MTP): زودت البنية بهذه الطبقة التخصصية لتعزيز سرعة التخمين ورفع معدل تدفق الاستدلال.
نتائج الاختبار الأعمى الداخلي أمام GLM وKimi
في سياق التحقق من الأداء العملي، كشفت تينسنت عن نتائج تقييم أعمى أجرته داخليًا بمشاركة 163 خبيرًا من مهندسيها عبر 203 مهام هندسية معقدة، وجاءت الأرقام المقارنة كالآتي:
- متوسط التقييم العام: حصد «Hy4 preview» معدل 2.99 نقطة من أصل 4 نقاط، متقدمًا بفارق طفيف على «Kimi K3» (2.94 نقطة) ونموذج «GLM-5.3» (2.92 نقطة).
- المواجهة ضد GLM-5.3: حقق «Hy4 preview» الفوز في 46.8% من الحالات، وسجل التعادل في 12.8%، مقابل تفوق المنافس في 40.4% من المهام.
- المواجهة ضد Kimi K3: تفوق «Hy4 preview» بنسبة 51.2%، وسجل التعادل بنسبة 7.9%، مقابل تفوق المنافس في 40.9% من الاختبارات.

وتكشف هذه البيانات الميدانية مساعي الشركة لترسيخ موقع أدواتها الإنتاجية عبر أسلوب التصميم المشترك بين فرق هندسة النماذج وفرق المنتجات التطبيقية.
البرمجة وبناء واجهات المستخدم
استند تدريب النموذج إلى بيانات عالية الجودة جرى إعدادها بالتعاون مع فرق الخبراء داخل تينسنت في مجالات هندسة البرمجيات، والألعاب، والتحليل المالي، والأمن الرقمي. وأظهر النظام قدرة متقدمة على استيعاب المشاريع البرمجية الممتدة، مع دقة في التخطيط ورصد الثغرات وتصحيح الأكواد والتحقق من سلامتها الإنشائية.
وفي أحد العروض التطبيقية التي استشهدت بها الشركة، استخدم النموذج مكتبة «Three.js» لبناء عارض مكتبي ثلاثي الأبعاد لسبعة مبانٍ تاريخية صينية، مع واجهة مستوحاة من أسلوب الملفات البحثية في المتاحف التراثية. واعتمد التصميم توزيعًا دقيقًا من ثلاثة أعمدة، وخلفية تحاكي ملمس الورق التقليدي، وخطوطًا كلاسيكية مزينة بلمسات من اللون النيلي مع فواصل ناعمة، مع تفعيل خاصية تدوير المجسمات وسحبها بسلاسة، وبعيدًا عن النمط الداكن التقليدي للبرمجيات.
تطوير الألعاب من الأوامر النصية
وفي قطاع تطوير الألعاب، أظهر النظام مرونة في تحويل التعليمات المكتوبة باللغة الطبيعية إلى نماذج تفاعلية قابلة للتشغيل المباشر داخل محركات شهيرة مثل محرك «يونيتي» (Unity) ومحرك «توانجيه» (Tuanjie) الصيني، مع إمكانية متابعة ضبط المشروع عبر حوارات نصية متتالية.
وفي أحد العروض التي عرضتها تينسنت، حوّل النموذج وصفًا نصيًا إلى نموذج لعبة ثلاثية الأبعاد لشخصية بطريق كرتوني يستكشف حقول الجليد، ويجمع الثمار البرية، ويفتح الصناديق، ويخوض مواجهات ضد كائنات معادية. وشمل العرض بناء واجهات القوائم وشاشات التحميل والتوقف المؤقت وإعلان النتائج، إلى جانب هيكلة شجرة مزج الحركات، ونظام إدارة المخزون، وواجهة المهام، مع إضافة المؤثرات الصوتية وترك معايير التحكم مفتوحة للتعديل المباشر داخل المحرر.
تحليل الملفات والأعمال المكتبية
وفي بيئات العمل المكتبية وسيناريوهات التحليل المالي، تعامل النموذج مع سياقات موزعة عبر ملفات متنوعة، محولًا إياها إلى تقارير وجداول وعروض تقديمية منظمة. وانصب تركيز النظام على حل المعادلات الرياضية الدقيقة والربط بين الوثائق المؤسسية المختلفة.
وفي أحد سيناريوهات التدقيق التي عرضتها تينسنت، تولى النموذج فحص 24 طلب استرداد نفقات لموظفين، حيث راجع عدة نسخ مختلفة من اللوائح الداخلية لتحديد السياسة السارية، وطابق جداول الميزانيات وفواتير الصرف ورسائل البريد الإلكتروني. وخرج النظام بجدول لخص القرارات وأرفق السند الحسابي والتنظيمي لكل بند، مع عزل المعاملات المشبوهة التي تحتمل تلاعبًا، وتحديد الوثائق الإضافية المطلوب استيفاؤها من أصحاب الطلبات.
البحث العلمي والاستدلال متعدد الخطوات
وعلى صعيد البحث العلمي، أظهر النموذج قدرة على التعامل مع مهام بحثية متعددة الخطوات والاستفادة من أدوات البرمجة خلال عملية الاستدلال. وشملت هذه المجالات أبحاث الذكاء الاصطناعي، ومحاكاة الديناميكا الجزيئية، وفيزياء المادة المكثفة، والرياضيات البحتة.
وبحسب تقييمات تينسنت، تولى «Hy4 preview» إدارة جلسات عمل متوازية عبر نظام «كودكس» (Codex) لتوجيه تدريب نموذج أصغر حجمًا، حيث عدل مسارات البحث بناءً على النتائج المرحلية. وأشارت بيانات الشركة إلى أن Hy4 تفوق في هذا الاختبار الإرشادي على تشغيل كودكس المستقل عبر الاختبارات المعيارية الثمانية التي شملتها التجربة، عاكسًا قدرة عملية على توجيه مسارات الاستكشاف الهندسي المعقد.
كيف ساعد Hy4 في تحسين أنظمة التدريب والاستدلال الخاصة به؟
شهد هذا الإصدار مشاركة فعلية من النموذج في تحسين أجزاء من بيئة تطويره، وتحددت أبرز هذه المساهمات في النقاط الآتية:
- ضبط التدريب والبيانات: تدخل النموذج في تحسين أساليب التدريب، واستراتيجيات انتقاء البيانات، وأطر الاختبار، وهندسة المعاملات البرمجية منخفضة المستوى، لتغذي نتائج تجاربه وسجلاته جولات التطوير اللاحقة.
- معالجة اختناقات الاستدلال: عكف النظام على تحليل نقاط الاختناق في بنيته، ونفذ دورات تحسين شملت دمج المعاملات البرمجية ورفع كفاءة الاتصال بين الخوادم.
- رفع معدل تدفق البيانات: قادت التحسينات إلى زيادة معدل تدفق البيانات بنسبة 31.8% مقارنة بالمستوى الأساسي، مع تحقيق استقرار الأداء عبر مختلف أطوال النصوص ومستويات الضغط المتزامن.
الأسعار وطرق الوصول
طرحت تينسنت النموذج للاستخدام المباشر عبر واجهات برمجة التطبيقات (API) من خلال منصة «تينسنت كلاود توكن هَب» وبوابة «أوبن روتر» الدولية وفق الأسعار الآتية:
- رموز الإدخال (Input Tokens): 0.834 دولار لكل مليون رمز.
- رموز الإخراج (Output Tokens): 2.501 دولار لكل مليون رمز.
- الرموز المخزنة في الذاكرة المؤقتة (Cache Hits): 0.042 دولار فقط لكل مليون رمز.
ويستطيع المطورون والمؤسسات تنزيل أوزان النموذج مفتوح المصدر عبر مستودعات «GitHub» و»Hugging Face» و»ModelScope»، فضلًا عن تجربة قدراته التفاعلية مباشرة عبر تطبيقي «WorkBuddy» و»CodeBuddy» اللذين يمنحان وصولًا مجانيًا لمدة أسبوعين، إلى جانب تطبيقي «Yuanbao» و»ima».
قيود Hy4 preview وما الذي يجب معرفته قبل استخدامه
اتسم إعلان تينسنت بوضوح علمي حول طبيعة هذا الإصدار؛ إذ أكدت الشركة أنه يقف كنسخة استعراضية أولية (Early Preview) لا تزال تحمل فرصًا واسعة للتطوير في مرحلتي التدريب التأسيسي والتدريب البعدي. وأقرت بوجود قيود معروفة يجري العمل على معالجتها، وتتلخص في الآتي:
- زمن الاستدلال والتفكير: استغراق وقت أطول من اللازم في تحليل المسائل البرمجية شديدة التعقيد.
- التدقيق الزائد: ميل النموذج أحيانًا إلى الإفراط في مراجعة وتدقيق خطواته الخاصة بصورة تزيد من زمن التنفيذ.
- مساحة التطوير المتبقية: وجود هوامش تحسين واسعة في معالجات التدريب التأسيسي والبعدي تسعى الشركة لاستكمالها في النسخ القادمة.
وأفصحت تينسنت عن رغبتها في اعتماد استراتيجية الطرح المبكر بهدف اختبار النماذج في بيئات الاستخدام الواقعية والاستماع لملاحظات المطورين، مشيرة إلى أن هذه المنهجية التطبيقية ترسي قاعدة أساسية لتصحيح مواطن القصور وتجهيز الإصدارات المستقرة القادمة من عائلة «Hy4» بكفاءة أعلى.




