Arab AI: الذكاء الاصطناعي بالعربية
AI Arab AI Logo
تصميم ثلاثي الأبعاد لرقاقة OpenAI Jalapeño المخصصة لحوسبة الذكاء الاصطناعي مع وحدات الذاكرة المحيطة بالمعالج.

رقاقة هالابينيو الجديدة: رهان أوبن إيه آي لخفض تكاليف التشغيل ومنافسة إنفيديا

١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
7 دقائق

أعلنت شركة أوبن إيه آي في مؤتمر هوت تشيبس الهندسي المتخصص عن تفاصيل الأداء التشغيلي لرقاقتها الأولى المصممة داخلياً، والتي تحمل اسم هالابينيو. وتستهدف هذه الشريحة تسريع عمليات الاستدلال وتشغيل النماذج اللغوية الضخمة، حيث أظهرت الاختبارات المستقلة تفوقاً ملموساً في كفاءة استهلاك الطاقة وسرعة معالجة الطلبات مقارنة بأنظمة بلاك ويل التابعة لشركة إنفيديا. وتأتي هذه الخطوة لتدشن مرحلة جديدة من التنافس في سوق مراكز البيانات، إذ تسعى كبرى شركات البرمجيات إلى امتلاك عتاد خاص يخفض تكاليف التشغيل اليومية ويدعم انتشار الوكلاء الأذكياء.

سجلت البيانات المعلنة قفزة في معدلات إنجاز المهام لكل واط كهربائي، بالتزامن مع خفض زمن الاستجابة للمستخدمين. وصرح ريتشارد هو، نائب رئيس قسم هندسة العتاد في أوبن إيه آي، في حديث صحفي بأن هذه النتائج تثبت جدوى الجمع بين سرعة التجاوب والكفاءة التشغيلية داخل معمارية واحدة، مضيفاً أن الأنظمة المتاحة في الأسواق تفرض في العادة مفاضلة صعبة بين حجم الإنتاج وسرعة الرد.

Advertisement

نتائج معيار إنفرنس إكس: تفوق في كفاءة الطاقة وسرعة الاستجابة

أجرت مؤسسة سيمي أناليسيس للأبحاث قياسات ميدانية دقيقة لتقييم أداء هالابينيو عبر معيار إنفرنس إكس، وهو مقياس مستقل يفحص دورة معالجة الطلب كاملة في ظروف عمل واقعية. وقارن الفحص بين هالابينيو وأنظمة الحوسبة التجارية الرائدة عبر طيف واسع من أنماط الاستخدام، شمل بيئات الضغط العالي وتطبيقات التفاعل الفوري.

أثبتت النتائج نجاح الرقاقة في تصدر منحنى باريتو للكفاءة عبر ثلاثة نماذج لغوية ضخمة:

تفاصيل الأداء مع نموذج جي بي تي المفتوح 120B

  • حققت هالابينيو ذروة إنتاجية بلغت 85,448 رمزاً لكل كيلوواط، متفوقة بنحو 1.9 ضعف على نظام GB200 الذي سجل 44,960 رمزاً.
  • انخفض زمن الاستجابة الإجمالي من البداية حتى النهاية إلى 1.03 ثانية مقارنة بنحو 1.80 ثانية لدى النظام المنافس.
  • تراجع الفاصل الزمني لتوليد الرمز الواحد إلى 0.69 مللي ثانية، مقابل 1.87 مللي ثانية في المنظومة المقارنة.
  • قفزت الإنتاجية عند مستوى الفاصل الزمني السابق بنحو 53.7 ضعفاً، حيث بلغت 22,935 رمزاً لكل كيلوواط مقابل 427 رمزاً فقط.

نتائج التشغيل مع نموذج ديب سيك R1 بحجم 670 مليار معامل

  • بلغت ذروة الإنتاجية 19,641 رمزاً لكل كيلوواط، محققة تفوقاً قدره 1.7 ضعف مقارنة بنظام GB300 الذي توقف عند 11,781 رمزاً.
  • هبط زمن الاستجابة الشامل إلى 1.65 ثانية في مقابل 5.99 ثوانٍ لدى النظام المنافس.
  • تقلص الفاصل الزمني بين الرموز بنحو 4.1 أضعاف، مسجلاً 1.43 مللي ثانية مقابل 5.90 مللي ثانية.
  • ارتفعت الإنتاجية الحسابية عند معيار الفاصل الزمني القديم بأكثر من 104 أضعاف، مسجلة 12,258 رمزاً لكل كيلوواط مقارنة بنحو 118 رمزاً.

قياسات نموذج كيمي K2.5 بحجم تريليون معامل

  • أحرزت الرقاقة تفوقاً في ذروة الإنتاجية بنحو 1.5 ضعف، مسجلة 18,195 رمزاً لكل كيلوواط مقابل 11,862 رمزاً لمنظومة GB300.
  • انخفض زمن المعالجة الكلي بنحو 3.4 أضعاف، حيث استغرق 1.56 ثانية فقط مقارنة بنحو 5.31 ثوانٍ.
  • سجل الفاصل الزمني بين الرموز 1.44 مللي ثانية مقابل 5.48 مللي ثانية لدى النظام المنافس.
  • بلغت الزيادة في الإنتاجية عند الفاصل الزمني السابق نحو 56.1 ضعفاً بواقع 6,744 رمزاً لكل كيلوواط.

وعلى صعيد استهلاك الكهرباء، صُممت هالابينيو بقدرة حرارية قصوى تبلغ 700 واط للشريحة الواحدة، غير أن القياسات الفعلية أثبتت استقرار الاستهلاك المستمر عند مستوى 550 واط أو أقل خلال أصعب مراحل التشغيل.

Advertisement

هندسة المعالجة الموحدة وتجاوز عقبات تدفق البيانات

انطلقت أوبن إيه آي في تطوير هذا العتاد بالتعاون مع شركة برودكوم المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات. واعتمد الفريق نهجاً يدمج تصميم الرقاقة، وتوزيع الذاكرة، وشبكات الربط الفائق، والبرمجيات داخل حامل خوادم موحد.

تنقسم عمليات الاستدلال داخل الشبكات العصبية إلى مسارين متباينين في طبيعة المتطلبات:

  1. مسار التهيئة واستيعاب السياق: يركز على قراءة استفسار المستخدم والوثائق المرفقة، وهو مسار يتطلب جهداً حسابياً مكثفاً داخل أنوية المعالجة.
  2. مسار توليد الرموز: يختص بإنتاج الإجابة كلمة وراء أخرى، وتواجه هذه المرحلة عائقاً دائماً يتمثل في محدودية سرعة نقل البيانات من الذاكرة.

إضافة إلى ذلك، تقود حركة نقل البيانات بين المعالجات المستقلة إلى فترات تأخير طويلة تترك وحدات الحساب في حالة انتظار دون عمل.

تغلبت معمارية هالابينيو على هذا العائق عبر الاحتفاظ بحالة النموذج وسجلات الذاكرة التخزينية محلياً بجوار وحدات الحساب، مع ربط النظام بشبكة داخلية واسعة النطاق تسمح ببقاء العمليات داخل منظومة واحدة متصلة.

وأثمر هذا التنسيق عن معالج متوازن يستوعب التغير في بنية النماذج، ويحافظ على كفاءته العالية في مرحلتي التهيئة والتوليد على حد سواء، وهو عنصر جوهري لنجاح تطبيقات الوكلاء الأذكياء التي تعتمد على تنفيذ خطوات متسلسلة طويلة.


ذكاء اصطناعي يشارك في تصميم العتاد وكتابة برمجياته

شهد مشروع هالابينيو استخدام نماذج أوبن إيه آي للمساهمة في بناء الشريحة ذاتها، الأمر الذي ساعد في اختصار الفترة الزمنية الفاصلة بين وضع المخطط الأولي وتسليم التصميم للتصنيع إلى تسعة أشهر فقط.

تولت الخوارزميات الذكية استكشاف مسارات التنفيذ، وتسريع دورات الفحص والتحقق الهندسي، وتوزيع الدوائر الحسابية بأعلى كثافة ممكنة فوق مساحة السيليكون.

وفي الوقت نفسه، صُممت الرقاقة لتكون بيئة واضحة ومهيأة للبرمجة الذاتية عبر الذكاء الاصطناعي. ويستطيع المهندسون صياغة المهام بالاعتماد على مصفوفات محلية وتزامن دقيق، لتتولى النماذج الذكية جدولة العمليات وتوزيع الأحمال عبر المعالج.

وبفضل استخدام منصة كوديكس ونموذج جي بي تي أسترا، نجح الفريق في تكييف ثلاثة نماذج برمجية مفتوحة للعمل على الرقاقة في ظرف شهرين، على الرغم من غياب تلك النماذج عن خطة الإنتاج الأولية.

وأظهرت الاختبارات أن برمجيات وحدات الانتباه وخليط الخبراء التي كتبتها النماذج الذكية تفوقت في السرعة بنحو 1.5 إلى 1.8 ضعف مقارنة بالبرمجيات التي صاغها كبار المتخصصين البشريين.


خطة النشر الميداني ومنصة الأجيال المتعددة

أكدت أوبن إيه آي أن البدء الفعلي في تثبيت وحدات هالابينيو داخل مراكز بياناتها سينطلق أواخر العام الجاري بأحجام تجريبية محدودة، على أن تتوسع الطاقة الاستيعابية تدريجياً بحلول عام 2027.

وشدد مسؤولو الشركة على أن هذا الإنجاز ليس سوى اللبنة الأولى في سلسلة ممتدة؛ إذ دخل الجيل الثاني مراحل هندسية متقدمة، في حين بدأت ملامح الجيل الثالث في التشكل داخل المختبرات بهدف تعميق مستويات السرعة وتخفيض الفاقد الكهربائي.

ورغم هذه النتائج، قطعت الشركة الشك باليقين حول مصير الشريحة، معلنة أنها لن تطرح هالابينيو للبيع التجاري أو التأجير الخارجي.

وأوضح ريتشارد هو أن الاحتياجات الداخلية للشركة لاستيعاب مئات الملايين من الطلبات اليومية تفوق الطاقة الإنتاجية المتاحة، الأمر الذي يفرض تخصيص كامل الحصص لدعم خدمات الشركة الذاتية وتغذية منصاتها الحوارية والوكيلة.


قراءات الأسواق: ضغط مباشر على هوامش أرباح إنفيديا

فتحت نتائج هالابينيو باب التحليلات واسعاً حول مستقبل التوازن التجاري في قطاع أشباه الموصلات.

صرح أدريان سانشيز، محلل التقنيات المتقدمة في يول جروب، لشبكة سي إن بي سي الإخبارية بأن نجاح شركة برمجيات في تطوير سيليكون يضاهي أو يتجاوز معالجات بلاك ويل يمثل ضغطاً حقيقياً على هوامش أرباح إنفيديا في سوق الاستدلال، وهو القطاع الأكثر نمواً داخل مراكز البيانات الحديثة.

ومن جانبه، أكد ألكسندر هارويل، كبير المحللين في مؤسسة أومديا للأبحاث، أن الاعتماد على رقاقات متخصصة يسهم في تقليص نفقات البنية التحتية، وتكاليف التبريد، واستهلاك الطاقة داخل مراكز البيانات الضخمة، وهو عنصر حاسم في تحسين اقتصاديات التشغيل لشركات الذكاء الاصطناعي.

وتوقعت مؤسسة أومديا أن تتفوق الرقاقات المخصصة في إجمالي عدد الوحدات المشحونة عالمياً على معالجات الرسومات العامة بحلول عام 2028، وإن ظلت العائدات المالية لمعالجات الرسومات أعلى لفترة أطول نتيجة ارتفاع أسعارها الفردية.


التدقيق الهندسي: سياق المقارنة ومعايير الذاكرة

تناول تقرير صادر عن مؤسسة سيمي أناليسيس الجوانب الفنية لنتائج المقارنة، موضحاً أن هالابينيو تعتمد على الجيل الأحدث من الذاكرة ذات النطاق العريض HBM4، في حين تستند معالجات بلاك ويل الخاضعة للاختبار إلى الجيل السابق.

ورأى التقرير أن المقارنة الأكثر دقة تقتضي وضع هالابينيو في مواجهة منصة فيرا روبين الجديدة من إنفيديا، والتي تستخدم ذاكرة HBM4 أيضاً.

ورغم وجاهة هذا الطرح الهندسي، لفت المحللون إلى أن أنظمة روبين دخلت مرحلة الشحن الفعلي للعملاء، في حين لا تزال هالابينيو في طور النماذج الهندسية الخاضعة للتأهيل النهائي قبل النشر الواسع.


سباق الرقاقات المخصصة بين عمالقة التقنية

لا يقتصر سعي أوبن إيه آي لامتلاك السيليكون الخاص على جهودها الفردية، بل يندرج ضمن توجه واسع يشهده قطاع التقنية العالمي:

  • جوجل: رسخت حضورها عبر أجيال متتالية من وحدات المعالجة التنسيقية TPU لتغطية متطلبات التدريب والتشغيل.
  • ميتا: أبرمت اتفاقاً استراتيجياً لنشر قدرات تصل إلى واحد غيغاواط من الرقاقات المخصصة بالتعاون مع برودكوم.
  • أمازون: أبرمت شراكات ضخمة مع شركات بحثية كبرى مثل أنثروبيك للاعتماد على معالجات ترينيوم المتخصصة.
  • شركات واعدة: تواصل مؤسسات ناشئة مثل سيريبراس، وسامبانوفا، ودي ماتريكس، وإيتشد تطوير معالجات مبتكرة تستهدف كسر احتكار الحلول التقليدية.

استمرار الشراكة الاستراتيجية مع إنفيديا

أجمع الخبراء على أن امتلاك رقاقة متخصصة في الاستدلال لن ينهي اعتماد أوبن إيه آي على معالجات إنفيديا، وخاصة في مجالات تدريب النماذج الرائدة التي تتطلب مرونة فائقة وبيئة برمجية ناضجة مثل كودا.

أفادت فيون تشيو، المحللة في منصة تريند فورس، بأن معالجات إنفيديا ستحافظ على دورها القيادي في أعباء التدريب المعقدة بفضل ثراء منظومتها البرمجية وقدرتها على استيعاب مختلف مسارات البحث العلمي.

واختتم ريتشارد هو بالتأكيد على أن مجابهة الطلب العالمي المتنامي تتطلب حشد كافة الموارد الحاسوبية المتاحة، مشدداً على مواصلة التعاون الوثيق مع إنفيديا، وإيه إم دي، وسيريبراس، بالتوازي مع التوسع في عائلة هالابينيو لتلبية طموحات الذكاء الاصطناعي العام.

مقالات ذات صلة

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المحتوى.