Arab AI: الذكاء الاصطناعي بالعربية
AI Arab AI Logo
مجسم ثلاثي الأبعاد مضيء لشعار شركة OpenAI مع نص OpenAI in Abu Dhabi أمام أفق مدينة أبوظبي وشبكات ذكاء اصطناعي رقمية تعبر عن الشراكات الجديدة

OpenAI توقع 4 اتفاقيات في أبوظبي مع أدنوك ومبادلة

٢٣ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / ٢ نوفمبر ٢٠٢٦
7 دقائق

أبرمت شركة OpenAI أربع اتفاقيات استراتيجية مع جهات في أبوظبي، بحضور رئيسها التنفيذي سام ألتمان، خلال زيارته للإمارات ولقائه ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، على هامش افتتاح معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026» (ADIPEC).

وتغطي الاتفاقيات قطاعات الحكومة والطاقة والاستثمار والتعليم، وتشمل إطلاق مبادرة لتحويل اللوائح الحكومية إلى صيغة قابلة للقراءة بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وشراكة مع شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» لنشر منصة OpenAI Frontier في عمليات الطاقة، واتفاقًا مع شركة مبادلة للاستثمار لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الفرص الاستثمارية وتقييم المخاطر، إلى جانب شراكة مدتها خمس سنوات لنشر تقنيات OpenAI في المؤسسات الحكومية والشركات والجامعات الإماراتية.

Advertisement

وجاءت هذه الإعلانات بالتزامن مع مشاركة ألتمان في افتتاح «أديبك»، بحضور الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة أدنوك، حيث تحدث عن مستقبل الذكاء الاصطناعي والتحديات التي تواجه توسعه، وعلى رأسها احتياجات الطاقة والحفاظ على سيطرة البشر على القرارات.

أبوظبي تطلق أول مبادرة للحكومة القابلة للقراءة آليًا

أعلنت حكومة أبوظبي، بالتعاون مع OpenAI، إطلاق مبادرة «الحكومة القابلة للقراءة آليًا» (Machine-Readable Government)، ضمن خطط الإمارة للتحول إلى حكومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في خدماتها وعملياتها.

وتقوم المبادرة على تحويل مجموعة من السياسات واللوائح الحكومية إلى صيغة رقمية تفهمها أنظمة الذكاء الاصطناعي، بحيث تتمكن من فحص الطلبات ومقارنتها بالاشتراطات الرسمية، وتقديم تقييمات مرتبطة بالقواعد التنظيمية المعمول بها.

Advertisement

وتقود «دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي» (DGE) المبادرة وتشرف على حوكمتها، بينما بدأ أول تطبيق عملي لها لدى هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، مع التركيز على إجراءات فحص واردات الأغذية.

ويحلل النظام بيانات الشحنات والاشتراطات المرتبطة بها، ثم يقدم نتائج تساعد الموظفين في مراجعة مدى توافقها مع اللوائح. ويرتبط كل تقييم بالقاعدة التنظيمية التي استند إليها، بما يسمح بمراجعة أساس النتيجة والتحقق منها، مع احتفاظ الموظفين الحكوميين بسلطة الإشراف والمسؤولية عن القرارات النهائية.

ولا تقتصر المبادرة على فحص واردات الأغذية، إذ تشمل الخطط اللاحقة توسيع استخدامها في تصاريح البناء، وتراخيص الأعمال والعمل الحر، وحوكمة الوصول إلى البيانات، والامتثال للموارد البشرية والمشتريات الحكومية.

وتعتمد المبادرة على معالجة محلية للبيانات داخل الإمارات، عبر وحدات معالجة رسومية في مراكز بيانات بالدولة. كما تحتفظ حكومة أبوظبي بالملكية الكاملة للبيانات الناتجة عن النظام، ولا تُستخدم هذه البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وفق الضوابط المعلنة.

أدنوك تصبح أول شركة طاقة تستخدم تقنيات OpenAI Frontier

وفي قطاع الطاقة، وقعت أدنوك اتفاقية استراتيجية مع OpenAI ومجموعة G42، عبر شركتها التابعة Inception42، لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في عمليات الشركة.

وبموجب الاتفاق، تصبح أدنوك أول شركة في قطاع الطاقة تنشر منصة OpenAI Frontier، وهي منصة مخصصة لبناء وتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، وربطهم بالبيانات والأنظمة المستخدمة في العمليات اليومية.

وتبدأ الشراكة بتطوير خطط متكاملة لإدارة الحقول النفطية، عبر تحليل بيانات تمتد لعقود وتشمل آلاف الآبار ومكامن النفط ومئات المنشآت السطحية، إلى جانب بيانات التكاليف والاستثمارات والاعتبارات التجارية.

وتستهدف هذه المنظومة إعداد خطط تطوير الحقول وتحسينها خلال ساعات بدلًا من أشهر، من خلال جمع التحليلات الجيولوجية والتشغيلية والاقتصادية في عملية واحدة.

أما التطبيق الثاني، فيربط قرارات الإنتاج والمعالجة والتكرير والنقل والمبيعات والتجارة ضمن منظومة تحليل موحدة. وستعمل مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي على توقع العرض والطلب وأسعار النفط وهوامش الربح، وتحليل آثار القرارات التشغيلية والتجارية قبل تنفيذها.

وتعتمد الشراكة على نماذج GPT وبنية حوسبة سيادية داخل الإمارات، مع احتفاظ الخبراء البشريين بالإشراف على القرارات المهمة.

كما ستعمل أدنوك على تطوير مهارات موظفيها في استخدام هذه التقنيات، بعد نشر ChatGPT Enterprise لدى أكثر من 40 ألف موظف، وفق بيان الشركة، مع تسجيل معدل استخدام يتجاوز 97%.

مبادلة تستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل الاستثمارات

وفي القطاع المالي، وقعت شركة مبادلة للاستثمار اتفاقية مع OpenAI وInception42 للاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل الاستثمارات والبحث عن الفرص وتقييم المخاطر.

ويركز التعاون على تحليل البيانات الاستثمارية ودراسة الأسواق والقطاعات والشركات، بما يساعد فرق الاستثمار على تقييم الفرص بصورة أوسع وفحص المخاطر المرتبطة بها قبل اتخاذ القرارات.

ولم تعلن الجهات المشاركة عن قيمة مالية للاتفاقية، أو عن استثمار مباشر من مبادلة في OpenAI ضمن الإعلان الخاص بهذه الشراكة.

شراكة خمس سنوات لنشر تقنيات OpenAI في الإمارات

أما الاتفاقية الرابعة، فجمعت OpenAI بشركة Inception42 التابعة لمجموعة G42، وتمتد لخمس سنوات بهدف دعم اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات التعليمية داخل الإمارات.

وسيتعاون الطرفان في تطوير حلول مؤسسية للجهات الكبرى، من خلال الجمع بين نماذج OpenAI وخبراتها الهندسية وقدرات Inception42 في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاستشارات والخدمات المهنية.

وتغطي الشراكة قطاعات الحكومة والأعمال والتعليم، مع التركيز على إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات المؤسسية وتطوير تطبيقات تناسب احتياجات الجهات الإماراتية.

ألتمان: الطاقة أكبر تحدٍ أمام توسع الذكاء الاصطناعي

وبعيدًا عن الاتفاقيات، حملت مشاركة سام ألتمان في افتتاح «أديبك 2026» تصريحات لافتة حول مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي والتحديات التي تواجه OpenAI والقطاع بأكمله.

وخلال حوار مع رئيسة تحرير صحيفة «ذا ناشيونال» مينا العريبي، وصف ألتمان الطاقة بأنها أكبر تحدٍ يواجه الصناعة حاليًا، مشيرًا إلى أن الطلب على قدرات الحوسبة يرتفع بسرعة مع انتشار استخدام النماذج الذكية.

وأوضح أن استهلاك الطاقة اللازم لكل استعلام انخفض بصورة كبيرة، لكن إجمالي الطلب يواصل الارتفاع بسبب زيادة الاستخدام. وضرب مثالًا بحجم استهلاك الرموز النصية، قائلًا إن أكبر مستخدم داخلي لدى OpenAI كان يستهلك نحو 100 ألف رمز شهريًا قبل ست سنوات، بينما أصبح هذا الرقم قريبًا من متوسط الاستهلاك العالمي للفرد، في حين يصل استهلاك أكبر المستخدمين حاليًا إلى نحو 500 مليار رمز شهريًا، وفق الأرقام التي عرضها.

وأضاف ألتمان أن الطاقة والبنية التحتية المادية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات ستظل عاملًا حاسمًا في تحديد حجم انتشار الذكاء الاصطناعي وتكلفته، رغم التحسن المستمر في كفاءة النماذج.

وفي هذا السياق، قال إن صناعة الذكاء الاصطناعي تحدثت طويلًا عن احتياجاتها من قطاع الطاقة، لكن التعاون مع شركات مثل أدنوك يمنحها فرصة للمساهمة في تطوير هذا القطاع وحل بعض أصعب تحدياته.

ألتمان يتحدث عن تفوق النماذج وتجربة 10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي

وتطرق رئيس OpenAI إلى القفزة التي شهدتها قدرات النماذج خلال العام الحالي، قائلًا إن الذكاء الاصطناعي انتقل من مستوى يقل عن أفضل العلماء في بداية العام إلى مستوى يتفوق عليهم في معظم المجالات، بحسب وصفه. وأضاف أن النماذج أصبحت قادرة على أداء أجزاء كبيرة من العديد من الوظائف المكتبية.

وأشار ألتمان خلال الجلسة إلى الإنجاز الرياضي الذي حققته OpenAI مؤخرًا، موضحًا أن الشركة استخدمت نحو 10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي للعمل بصورة متزامنة على إحدى مسائل جائزة الألفية، واستغرق التعاون بينها قرابة أربعة أيام. ويتطابق وصفه مع مشروع الشركة السابق لحل مسألة نافير-ستوكس (Navier-Stokes)، الذي أعلنت عنه في سبتمبر 2026.

ألتمان: البشر يجب أن يحتفظوا بالسيطرة على الذكاء الاصطناعي

وفي حديثه عن تأثير الأنظمة الذكية على المجتمع وسوق العمل، شدد ألتمان على ضرورة بقاء البشر في موقع السيطرة على القرارات، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداة لخدمة الإنسان، لا بديلًا عنه في تحديد ما ينبغي فعله.

كما أشار إلى أهمية إثبات قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على منع الحوادث الخطيرة المرتبطة بسلامة النماذج ومواءمتها مع القيم والأهداف البشرية، مع تزايد قدراتها وتأثيرها في مختلف القطاعات.

وأشاد ألتمان بتجربة الإمارات في تبني الذكاء الاصطناعي، واصفًا الدولة بأنها من أكثر الدول تقدمًا في هذا المجال، وقال إن نحو 80% من الشباب في الإمارات يستخدمون ChatGPT أسبوعيًا، وفق تقديره خلال الجلسة.

استثمارات أبوظبي تعزز حضور OpenAI في المنطقة

تأتي الاتفاقيات الأربع ضمن توسع التعاون بين OpenAI والجهات الإماراتية، في وقت تتجه فيه أبوظبي إلى بناء بنية تحتية واسعة للحوسبة وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والخدمية.

وبالتوازي مع الاتفاقيات الجديدة، أشارت تقارير صحفية إلى محادثات بين OpenAI وصناديق استثمار إماراتية، من بينها MGX، للمشاركة في جولة تمويل محتملة للشركة بقيمة 30 مليار دولار. لكن هذه المحادثات وردت في تقارير منفصلة، ولم تكن جزءًا من الاتفاقيات الأربع المعلنة في أبوظبي.

وتكشف إعلانات «أديبك 2026» عن توجه يتجاوز توفير نماذج الذكاء الاصطناعي للمستخدمين، نحو دمجها في البنية التشغيلية للحكومات والشركات الكبرى. ومن فحص الواردات والتصاريح إلى تخطيط الحقول النفطية وتحليل الاستثمارات، تسعى OpenAI وشركاؤها الإماراتيون إلى نقل الذكاء الاصطناعي إلى عمليات اتخاذ القرار وإدارة القطاعات الحيوية.

مقالات ذات صلة

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المحتوى.