Arab AI: الذكاء الاصطناعي بالعربية
AI Arab AI Logo
شاشة لوحية تعرض اسمي أنثروبيك وكلود محاطين بشبكة عصبية ذهبية مضيئة، ترمز لتقنية البصمة المائية المدمجة للذكاء الاصطناعي.

هل تغيّر Anthropic كلمات Claude سرًا؟ خفايا البصمة المائية التي أشعلت الجدل

٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / ١٨ أغسطس ٢٠٢٦
9 دقائق

أعلنت شركة Anthropic، المطورة لمساعد الذكاء الاصطناعي Claude، عن إدخال تقنية بصمة مائية غير مرئية إلى النصوص التي ينتجها Claude، في خطوة تهدف إلى تلبية متطلبات الشفافية الجديدة في قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي.

لكن التقنية أثارت جدلًا واسعًا، ليس فقط بسبب قدرتها على التعرف إلى النصوص التي أنشأها الذكاء الاصطناعي، وإنما بسبب سؤال أكثر حساسية: هل يمكن أن تؤثر محاولة وضع بصمة إحصائية داخل النص على الطريقة التي يختار بها النموذج كلماته؟

Advertisement

Anthropic تقول إن الإجابة هي لا، وإن النظام مصمم بحيث لا يغير جودة النص أو معناه. لكن منتقدين، بينهم الكاتب التقني جون غريبر، يرون أن مجرد إدخال عامل إضافي في اختيار الكلمات يمثل تدخلاً في عملية الكتابة نفسها. والحقيقة أكثر تعقيدًا من فكرة وجود «علامة سرية» داخل الكلمات.

كلود بدأ بالفعل استخدام البصمة المائية

الشركة أعلنت عن إدخال العلامات المائية النصية في نماذج Claude الجديدة، كما بدأ تطبيق النظام بالفعل، مع طرحه عالميًا. وتخطط Anthropic كذلك لتحديث النماذج الموجودة سابقًا بما يتوافق مع متطلبات النظام.

وتأتي الخطوة بالتزامن مع بدء تطبيق متطلبات الشفافية في المادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي في 2 أغسطس 2026.

Advertisement

وينص القانون على أن مزودي أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تنتج نصوصًا أو صورًا أو صوتًا أو فيديو يجب أن يضمنوا إمكانية اكتشاف المحتوى على أنه مولد أو متلاعب به بواسطة الذكاء الاصطناعي من خلال علامات قابلة للقراءة آليًا، وذلك «قدر الإمكان من الناحية التقنية».

والأهم أن القانون لا يفرض حرفيًا استخدام «علامة مائية» تحديدًا؛ فهو يترك المجال أمام تقنيات مختلفة، بما فيها العلامات المائية والبيانات الوصفية والأساليب التشفيرية والبصمات وغيرها.

كيف تعمل البصمة الخفية داخل النص؟

تعتمد Anthropic على تقنية مبنية على SynthID-Text، وهي تقنية طورتها Google DeepMind أصلًا لتمييز النصوص التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي. وقد شرحت Google أن SynthID-Text يعمل أثناء عملية توليد النص، وليس بإضافة رمز مرئي أو أحرف مخفية إلى النص بعد إنتاجه.

لفهم الفكرة، تخيل أن النموذج يريد إكمال جملة ولديه عدة كلمات محتملة تحمل احتمالات متقاربة.

بدلًا من ترك الاختيار للعشوائية وحدها، يمكن للنظام تعديل الاحتمالات قليلًا بحيث يميل النموذج بصورة إحصائية إلى مجموعة معينة من الخيارات.

وهذا التعديل لا يكون واضحًا للقارئ.

ومع تكرار العملية عبر عدد كبير من الكلمات، يتكون نمط إحصائي يمكن لنظام الكشف البحث عنه لاحقًا.

وبالتالي، فالبصمة ليست «كودًا سريًا مخفيًا داخل الحروف»، وليست أيضًا علامة مرئية يستطيع القارئ رؤيتها.

إنها أقرب إلى تغيير إحصائي دقيق في الطريقة التي يختار بها النموذج بعض الكلمات.

وتوضح Google أن SynthID-Text يعمل عن طريق تعديل احتمالات الرموز التي يختار منها النموذج أثناء التوليد.

هل تختار Claude كلمات أسوأ بسبب البصمة؟

هنا يبدأ الجدل الحقيقي.

Anthropic تقول إن النظام يركز على اللحظات التي توجد فيها عدة خيارات مناسبة للسياق، بحيث يمكن تعديل الاختيار الإحصائي دون التأثير على المعنى أو جودة الكتابة.

وهذا منطقي من الناحية التقنية: إذا كان النموذج يستطيع اختيار كلمتين متقاربتين جدًا في المعنى والملاءمة، يمكن للنظام استخدام إحدى الكلمتين لبناء النمط الإحصائي.

لكن منتقدين مثل John Gruber يرفضون اعتبار الكلمات المتقاربة مجرد بدائل متساوية.

ففي الكتابة الاحترافية، قد تكون هناك فروق دقيقة جدًا بين كلمتين متشابهتين في المعنى، تتعلق بالنبرة والإيقاع والدقة والأسلوب.

ومن هنا يأتي اعتراض غريبر: حتى لو كان التغيير غير محسوس بالنسبة لمعظم القراء، فإن الكاتب قد يرى أن اختيار الكلمة المثالية يجب أن يكون قرارًا لغويًا بحتًا، وليس قرارًا يتأثر بمفتاح تشفير أو نظام كشف.

لكن من المهم عدم تحويل هذا الاعتراض إلى حقيقة علمية مثبتة.

لا توجد أدلة كافية حاليًا تثبت أن بصمة Anthropic تجعل Claude يكتب نصوصًا أسوأ بصورة ملحوظة.

بل إن خبراء آخرين يرون أن التأثير المحتمل قد يكون محدودًا لأن النماذج اللغوية أصلًا تعتمد على قدر من العشوائية والاختيار الاحتمالي أثناء التوليد.

لذلك فإن السؤال حول جودة النص ما زال موضع نقاش، وليس نتيجة محسومة.

ليست مثل العلامة المائية في الصور

هناك اختلاف مهم بين وضع علامة مائية في صورة وبين وضع بصمة في نص.

في الصور، يمكن إدخال نمط غير مرئي داخل وحدات البكسل دون أن يلاحظ الإنسان فرقًا بصريًا كبيرًا.

أما النص فهو مختلف.

كل كلمة تحمل معنى، ونبرة، وسياقًا، وأحيانًا فرقًا دقيقًا في الدلالة.

ولهذا فإن أي تقنية تعتمد على تعديل احتمالات اختيار الكلمات تواجه مشكلة مختلفة تمامًا عن العلامات المائية التقليدية المستخدمة في الصور.

ومع ذلك، لا ينبغي القول إن العلامة المائية النصية «تفسد الكتابة» بشكل مثبت.

Google نفسها تقول إن SynthID-Text مصمم بحيث لا يؤثر في جودة النص أو دقته أو إبداعه أو سرعة التوليد. وفي الوقت نفسه، تعترف بأن التقنية لها حدود، وأن أداء الكشف يمكن أن يتراجع عندما يخضع النص لإعادة كتابة واسعة أو ترجمة إلى لغة أخرى.

البصمة لا تعني بالضرورة معرفة هوية المستخدم

هناك نقطة أخرى مهمة في النقاش.

وجود بصمة مائية في النص لا يعني بالضرورة أن أي شخص يستطيع معرفة من كتب النص أو أي مستخدم أنت.

الهدف الأساسي هو تمكين نظام الكشف من معرفة ما إذا كان النص يحمل النمط المرتبط بالنموذج.

وهذا يختلف عن نظام لتتبع هوية المستخدم.

كما أن وجود البصمة لا يعني تلقائيًا أن كل جملة كتبها Claude ستظل قابلة للكشف إلى الأبد مهما تم تعديلها.

فحتى Google توضح أن SynthID-Text يعمل بصورة أفضل مع النصوص الأطول والمتنوعة، بينما يمكن أن تنخفض موثوقية الكشف بعد إعادة كتابة النص بشكل كبير أو ترجمته إلى لغة أخرى.

قانون الاتحاد الأوروبي أكثر تعقيدًا مما يبدو

من السهل اختزال الموضوع بالقول:

«الاتحاد الأوروبي أجبر شركات الذكاء الاصطناعي على وضع علامات مائية على كل شيء.»

لكن هذه صياغة مبسطة أكثر من اللازم.

المادة 50 تفرض متطلبات مختلفة بحسب نوع المحتوى وطريقة استخدامه.

كما أن القانون يتيح استثناءات معينة، ومنها بعض حالات التحرير المساعد التي لا تغير البيانات المدخلة أو معناها بصورة جوهرية. وبالنسبة للنصوص المنشورة لإعلام الجمهور حول مسائل ذات اهتمام عام، توجد أيضًا أحكام مرتبطة بالمراجعة البشرية والمسؤولية التحريرية.

كما أن المفوضية الأوروبية أوضحت أن مدونة الممارسة الخاصة بالشفافية طوعية بحد ذاتها، لكنها تقدم وسيلة عملية للامتثال للالتزامات القانونية.

لذلك فالمسألة ليست ببساطة «قانون يفرض SynthID».

هل يمكن إزالة البصمة؟

هذه إحدى أكبر نقاط الضعف في فكرة العلامات المائية النصية.

البصمة ليست ختمًا ماديًا لا يمكن إزالته.

فاللغة قابلة لإعادة الصياغة والترجمة والتحرير.

وتوضح Google نفسها أن SynthID-Text يمكن أن يحافظ على قدر من فعاليته بعد تعديلات محدودة وإعادة صياغة بسيطة، لكنه يصبح أقل ثقة عندما يخضع النص لإعادة كتابة كبيرة أو ترجمة إلى لغة أخرى.

وهذا يخلق مفارقة واضحة:

كلما أصبح النظام أكثر مقاومة للتعديل، زاد الضغط على عملية اختيار الكلمات أثناء التوليد؛ وكلما أصبح أكثر مرونة للحفاظ على جودة النص، زادت احتمالات فقدان البصمة بعد التعديل.

وهذه ليست مشكلة Anthropic وحدها، بل تحدٍ عام أمام تقنيات البصمة المائية للنصوص.

المشكلة الأكبر: الإيجابيات والسلبيات الكاذبة

هناك سبب آخر يدعو إلى الحذر من التعامل مع البصمة باعتبارها «دليلًا قاطعًا».

أنظمة الكشف الإحصائي لا تعني بالضرورة أن النتيجة ستكون صحيحة في كل حالة.

فالنصوص القصيرة، والنصوص التي تحتوي على خيارات لغوية محدودة، والمحتوى الذي أعيد تحريره أو ترجمته، يمكن أن يكون أكثر صعوبة بالنسبة للكشف.

كما أن مجرد العثور على بصمة مرتبطة بنموذج لا يثبت بالضرورة أن النموذج كتب كل كلمة في النص من البداية.

وقد يصبح هذا الأمر حساسًا جدًا في المجالات الأكاديمية والقانونية والإعلامية.

ماذا عن المحامين والعقود؟

هذه إحدى النقاط التي تستحق نقاشًا، لكن ينبغي تجنب المبالغة فيها.

يمكن تخيل حالات يستخدم فيها محامٍ Claude للمساعدة في إعداد مسودة عقد، ثم يعدلها بشريًا بالكامل.

إذا بقيت البصمة قابلة للكشف، فقد يطرح ذلك أسئلة حول كيفية تفسيرها:

  • هل تعني أن Claude كتب الوثيقة؟
  • أم أنه ساعد فقط في صياغة جزء منها؟
  • أم أنه قام بالتدقيق اللغوي؟
  • أم أن النص مر عبر Claude في مرحلة من مراحل التحرير؟

هذه أسئلة حقيقية، لكن لا يوجد ما يكفي حاليًا للقول إن المحاكم أو شركات المحاماة ستتعامل مع البصمة تلقائيًا باعتبارها دليلًا على أن الذكاء الاصطناعي كتب الوثيقة بالكامل.

وهنا يجب الفصل بين التقنية نفسها وبين السيناريوهات القانونية المحتملة.

لماذا اختارت Anthropic تطبيق النظام عالميًا؟

ربما تكون هذه واحدة من أكثر النقاط إثارة للاهتمام.

بدلًا من حصر النظام في أوروبا، قررت Anthropic تطبيقه على نطاق عالمي، ويرتبط ذلك بصعوبة تشغيل بنية مختلفة جذريًا حسب المنطقة الجغرافية.

وهذا يعني أن المستخدم خارج الاتحاد الأوروبي قد يحصل أيضًا على نص يحمل البصمة، رغم أن المتطلبات التنظيمية الأوروبية هي أحد الدوافع الرئيسية وراء التغيير.

وهنا يظهر سؤال تنافسي مهم:

ماذا سيحدث إذا طبقت Anthropic العلامات المائية عالميًا بينما لم تتبعها جميع الشركات المنافسة بالطريقة نفسها؟

قد يصبح وجود البصمة عاملًا يؤثر في اختيار المستخدمين بين النماذج.

هل بدأت Gemini بالفعل بهذا النظام؟

هذه ليست فكرة مستقبلية بالنسبة إلى Google.

Google أعلنت منذ مايو 2024 أن SynthID-Text أصبح مستخدمًا في تجربة Gemini، وشرحت وقتها أنه يضيف البصمة أثناء عملية توليد النص نفسها.

وبالتالي فإن Anthropic ليست أول شركة تستخدم مفهوم البصمة المائية النصية.

الجديد هو دخول التقنية بقوة أكبر إلى النقاش حول الامتثال التنظيمي، والكتابة الاحترافية، وحقوق المستخدمين.

هل تستطيع البصمة إيقاف استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض سيئة؟

ليس بالضرورة.

البصمة أداة للتعرف على المحتوى، وليست نظامًا يمنع إنتاجه.

وحتى Google تصف SynthID بأنه ليس حلًا شاملًا أو «رصاصة سحرية» للكشف عن كل المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

كما أن هناك مشكلة أساسية: إذا استخدم شخص نموذجًا لا يضع بصمة، أو أعاد كتابة النص بشكل كبير، فقد تصبح عملية الكشف أكثر صعوبة.

ولهذا فإن نجاح النظام يعتمد جزئيًا على مدى انتشار هذه المعايير بين شركات الذكاء الاصطناعي المختلفة.

بين الشفافية وحرية الكتابة

في النهاية، الجدل حول بصمة Claude لا يتعلق بالتكنولوجيا وحدها.

هناك معسكر يرى أن المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون قابلاً للتعرف حتى يتمكن المستخدمون والناشرون والمؤسسات من معرفة مصدره.

وهناك معسكر آخر يخشى أن تتحول هذه التقنية إلى نوع من «الوصمة الرقمية» التي تلاحق النص حتى بعد أن يقوم الإنسان بمراجعته وتحريره.

لكن هناك نقطة وسطية مهمة:

البصمة المائية ليست دليلًا على أن النص رديء، وليست دليلًا تلقائيًا على أن الإنسان لم يساهم فيه.

إنها ببساطة إشارة تقنية إلى أن النص مر بعملية توليد أو معالجة مرتبطة بنموذج معين، بحسب قدرات نظام الكشف وحدوده.

الخلاصة: المشكلة الحقيقية ليست البصمة وحدها

قرار Anthropic يمثل تحولًا مهمًا في طريقة تعامل شركات الذكاء الاصطناعي مع المحتوى الذي تنتجه.

فمن ناحية، تمنح البصمات المائية المؤسسات وسيلة إضافية لتمييز المحتوى الاصطناعي، وتنسجم مع الاتجاه التنظيمي الأوروبي نحو جعل المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للاكتشاف.

ومن ناحية أخرى، فإن الاعتماد على تعديل احتمالات اختيار الكلمات يفتح نقاشًا مشروعًا حول مقدار التدخل الذي يمكن قبوله في عملية الكتابة.

لكن من المبكر جدًا القول إن Anthropic «تضحي بجودة الكتابة».

حتى الآن، لا توجد أدلة مستقلة كافية تثبت أن نظام العلامة المائية يجعل Claude يكتب بصورة أسوأ بشكل ملموس، بينما تقول Anthropic إن التأثير على الجودة غير ملحوظ. وفي المقابل، فإن اعتراضات الكتاب مثل John Gruber تطرح سؤالًا فلسفيًا وتقنيًا مهمًا حول ما إذا كانت «أفضل كلمة ممكنة» يجب أن تظل دائمًا الأولوية المطلقة للنموذج.

والأهم أن هذه التقنية ليست نظامًا مثاليًا ولا غير قابل للتحايل.

المستقبل سيحسمه سؤالان: هل تستطيع العلامات المائية أن تصبح موثوقة بما يكفي للاستخدام الحقيقي؟ وهل تستطيع فعل ذلك دون التأثير على حرية النموذج في اختيار أفضل صياغة ممكنة؟

إذا نجحت الشركات في تحقيق المعادلة، فقد تصبح البصمة المائية جزءًا طبيعيًا من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

أما إذا ثبت أنها تؤثر في جودة الكتابة أو يسهل تجاوزها، فقد يتحول الجدل الحالي إلى واحدة من أولى المواجهات الكبرى بين الامتثال التنظيمي وحرية اللغة في عصر الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المحتوى.