
OpenAI تكشف عن ميزة جديدة في ChatGPT Work لتعلم أسلوب كتابتك من Gmail وSlack وملفاتك
أعلنت شركة OpenAI إطلاق ميزة جديدة داخل بيئة ChatGPT Work تستهدف تعلم أسلوب كتابة المستخدم بدقة عالية، واضعة بين أيدي المشتركين قدرة عملية على صياغة المحتوى وفق أسلوبهم التعبيري الفعلي. تعتمد هذه الخاصية على ربط حساب المستخدم مباشرة مع تطبيقات العمل اليومية، يتقدمها بريد Gmail ومنصة المحادثات Slack ومستودعات Google Drive وSharePoint، بهدف دراسة الرسائل والملفات السابقة وفهم الطريقة الخاصة التي يكتب بها كل شخص، ثم نقل هذا الأسلوب إلى المسودات والمراسلات اللاحقة.

جاء هذا الإعلان كخطوة عملية لتجاوز النبرة النمطية الجافة التي ارتبطت بمخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي، واضعاً روبوت الدردشة الشهير في موقع الكاتب المساعد الذي يستوعب المفردات المفضلة، وطرق التوقيع الخاصة، وحتى التفاصيل الدقيقة المتعلقة بأسلوب علامات الترقيم والأحرف الكبيرة والصغيرة في اللغات الأجنبية. ينطبق هذا الأسلوب المستنسخ بصورة شاملة وتلقائية عبر المتصفح وتطبيقات الهواتف المحمولة لكافة أصحاب الاشتراكات في الخطط المدفوعة التي تملك حق الوصول إلى خدمات ChatGPT Work.
كيف يتعلم ChatGPT Work أسلوب كتابتك؟
في هذا السياق، لا تقتصر الميزة على ضبط القواعد النحوية، بل تستفيد من أمثلة الكتابة السابقة لفهم السمات التي تجعل أسلوب المستخدم مميزاً. يعكف النموذج على قراءة وفحص النصوص المتراكمة داخل التطبيقات المتصلة لاستخلاص الأنماط التعبيرية المتكررة التي يعتمد عليها الكاتب في مواقف مختلفة.
بالمقابل، ألغت هذه المنظومة الحاجة إلى الإجراءات اليدوية المرهقة؛ حيث كان المستخدم يضطر سابقاً إلى نسخ ولصق نصوص سابقة في بداية كل جلسة عمل، أو كتابة نصوص توجيهية معقدة في حقل التعليمات المخصصة لإرغام النموذج على اتباع نبرة معينة. الآن، ينجح الروبوت في بناء فهم متكامل لأسلوب المستخدم الكتابي اعتماداً على الأمثلة الحية الموجودة في تطبيقاته المتصلة، مع تطبيق هذا الأسلوب بشكل تلقائي على كل نص يطلبه في المستقبل.
أبرز التطبيقات التي يعتمد عليها ChatGPT Work لفهم أسلوبك
حددت OpenAI في إعلانها الرسمي أربعة تطبيقات رئيسية يستند إليها النظام لاستقاء نماذج الكتابة الحية، في حين يدعم ChatGPT Work نطاقاً أوسع من التطبيقات المتصلة في بيئة العمل:
- بريد Gmail: يتصدر هذا التطبيق مسار المراسلات المهنية، حيث يفحص النظام طرق افتتاح الرسائل، وصيغ مخاطبة الشركاء والعملاء، وطريقة عرض المقترحات والردود الرسمية.
- منصة Slack: يدرس النظام عبر قنوات Slack وتيرة الحوارات السريعة، ويتعلم طبيعة الردود التلقائية المختصرة، والصيغ غير الرسمية التي تتبادلها فرق العمل في المحادثات اليومية.
- خدمة Google Drive: يقرأ الروبوت عبرها التقارير المفصلة، ومسودات المشاريع، والوثائق التحريرية، لفهم البناء الهيكلي للنصوص الطويلة والتحليلات البيانية.
- خدمة SharePoint: تبرز منصة التوثيق السحابي التابعة لشركة مايكروسوفت كمصدر غني بالوثائق المؤسسية والأدلة الإدارية التي تعكس اللغة الرسمية المعتمدة في بيئات الأعمال الكبرى.
من جانب آخر، يدعم ChatGPT Work الربط مع منصات عمل إضافية مثل Notion وخدمات التخزين السحابي الأخرى، الأمر الذي يمنح المستخدمين وفرق العمل خيارات واسعة لتحديد مصادر النصوص المرجعية بحسب طبيعة عمل كل فريق.
كيف تتعرف الميزة على أسلوبك في الكتابة؟
أوضحت تفاصيل الإعلان أن الروبوت ينصب اهتمامه على رصد مجموعة محددة من العناصر التعبيرية التي تصنع الطابع الخاص لكل كاتب:
- العبارات والمفردات المفضلة: الكلمات والاصطلاحات التي يميل الشخص إلى تكرارها عند صياغة أفكاره أو توجيه التعليمات في النقاشات المهنية.
- التواقيع وخواتيم الرسائل: الصيغ الدقيقة التي يختتم بها الموظف مراسلاته، سواء كانت صيغاً رسمية صارمة أو عبارات ودية تعكس قربه من زملائه.
- عادات التنسيق واستخدام الأحرف وعلامات الترقيم: مواضع الفواصل والنقاط، وطريقة تقسيم الفقرات، والتعامل مع الحروف الاستهلالية الكبيرة في اللغات الأجنبية.
ومن الناحية التحريرية، يتوقع باحثون أن ينعكس هذا الفهم على ضبط النبرة العامة وإيقاع الجمل، حيث يستطيع النموذج التقاط مدى ميل الكاتب إلى الجمل القصيرة والمباشرة، أو تفضيله للتراكيب التحليلية الطويلة التي تسرد الحجج بتأنٍ وتفصيل.
التكيف مع سياقات التواصل المختلفة
يمتلك النظام قدرة على التكيف مع سياقات التواصل المختلفة داخل بيئة العمل؛ إذ يفهم الروبوت الفارق الجوهري بين رسالة سريعة وعفوية تذهب إلى زميل عبر قناة في Slack، ورسالة بريد رسمي موجهة إلى إدارة مؤسسة أو عميل خارجي عبر Gmail، أو مسودة تقرير استراتيجي يجري إعدادها داخل مستندات Google Drive أو صفحات SharePoint.
في هذا الإطار، لا يفرض النموذج قالباً أسلوبياً جامداً على كافة القنوات، بل يتوقع أن يضبط لغته ونبرته وتراكيبه لتتناسب مع طبيعة كل بيئة رقمية على حدة وجمهور القراء المستهدف.
على سبيل المثال، كسيناريو محتمل لتجربة الاستخدام، حين يطلب الموظف صياغة رد سريع على استفسار في محادثة عمل، يستحضر الذكاء الاصطناعي الأسلوب المباشر والرموز اللغوية المعتادة في بيئات الدردشة. بالمقابل، حين يتحول الطلب إلى تحرير خطاب رسمي أو مذكرة تفاهم في مستند Word أو SharePoint، ينتقل الروبوت تلقائياً إلى اعتماد صياغات إدارية وقانونية رصينة تتفق مع سجل كتابات صاحب الحساب في تلك المنصات السحابية.
كيف تضبط ميزة Writing Style في ChatGPT Work؟
بحسب الإعدادات المتاحة للميزة، يستطيع المشترك تهيئتها وإدارتها عبر الخطوات التالية:
- فتح منصة ChatGPT عبر المتصفح أو تطبيق الهاتف والدخول إلى قائمة الإعدادات (Settings).
- الانتقال إلى قسم التخصيص (Personalization).
- اختيار تبويب أسلوب الكتابة (Writing Style).
- تفعيل خيار «الاستناد إلى أسلوب كتابتي» (Reference my writing style).
- الضغط على خيار «إعداد أسلوب الكتابة» (Set up writing style) لتحديد التطبيقات المطلوب ربطها ومنح أذونات القراءة السحابية.
رغم بساطة هذه الخطوات، وضعت المنصة بين أيدي مسؤولي الحسابات وفرق العمل حرية تفعيل أو تعطيل خيارات الربط بصورة منفصلة لكل تطبيق، الأمر الذي يمنح المستخدم مرونة كاملة في اختيار المنصات التي يرغب في منح الروبوت حق الاطلاع على سجلاتها التحريرية. وترتبط إمكانية الوصول إلى هذا الخيار بحسابات العمل والاشتراكات المدفوعة المؤهلة لخدمات ChatGPT Work.
ميزة ChatGPT Writing Style في مواجهة Claude Styles: أين يكمن الفارق؟
تضع هذه الخطوة شركة OpenAI في مقارنة مباشرة مع شركة أنثروبيك (Anthropic)، التي دشنت سابقاً ميزة «الأنماط» (Styles) داخل روبوتها الشهير كلود (Claude). ورغم اتفاق الطرفين على هدف كسر جمود النصوص الآلية، تختلف فلسفة التنفيذ بين النموذجين في عدة نقاط أساسية:
- مصدر العينات والنماذج: يعتمد Claude Styles على عينات يختارها المستخدم ويرفعها يدوياً لإنشاء نمط مخصص يمكن إدارته وتعديله، في حين تعتمد ميزة ChatGPT الجديدة على الاستفادة المباشرة من مصادر العمل المتصلة وتدفق الرسائل والملفات السحابية.
- نطاق البيانات المرجعية: تقتصر دراسة الأسلوب في كلود على النصوص المختارة التي يقدمها الشخص في واجهة الإعداد، في حين يمتلك روبوت OpenAI قاعدة فحص أوسع تشمل أرشيف المراسلات والوثائق المتراكمة في بيئة العمل.
- ديناميكية التحديث: يتطلب تعديل النمط في Claude إدخال عينات جديدة يدوياً عند تغير أسلوب الكاتب، في حين تسعى ميزة ChatGPT Work إلى استخلاص التغيرات اللغوية بصورة مستمرة من واقع التفاعل المكتبي اليومي.
- التوافق والمزامنة عبر الأجهزة: يعتمد ChatGPT Work الأسلوب المكتسب تلقائياً عبر جلسات الويب وتطبيقات الهواتف الذكية لكافة أعضاء الحساب المؤهلين، واضعاً بين أيديهم تجربة كتابة موحدة أينما عمل الموظف.
أبعاد خصوصية البريد والملفات والمحادثات
تفتح الميزة بطبيعتها باب التساؤلات حول خصوصية بيانات البريد والملفات والمحادثات التي تعتمد عليها في فهم أسلوب المستخدم. وتوفر بيئة ChatGPT Work نظاماً لإدارة التطبيقات المتصلة وصلاحيات الوصول، مع احترام أذونات المستخدم والمؤسسة على المصادر المتصلة، بحيث لا يطلع النموذج إلا على المستندات والقنوات التي يملك المستخدم صلاحية الوصول إليها إدارياً.
في المقابل، تؤكد وثائق OpenAI الخاصة بقطاع الأعمال والشركات أن بيانات المحادثات والملفات المرفوعة لا تخضع لعمليات تدريب النماذج العامة التابعة للشركة، بل تظل معزولة داخل النطاق التقني الخاص بكل مؤسسة. ورغم هذه الضوابط، تبقى التفاصيل الخاصة بكيفية استخدام بيانات Writing Style وآليات التحكم الدقيقة فيها نقطة تستحق متابعة التوضيحات الرسمية القادمة من OpenAI لضمان خضوع المنظومة لأعلى معايير حماية البيانات واللوائح الدولية.
السياق الأوسع لشركة OpenAI: منظومة ChatGPT Work والوكلاء الأذكياء
يأتي إطلاق ميزة استنساخ أسلوب الكتابة بالتزامن مع توسع استراتيجي شامل تقوده OpenAI لتطوير بيئة ChatGPT Work وتحويلها إلى منصة تشغيل مكتبية متكاملة. قدمت الشركة مؤخراً أدوات لبناء المواقع الداخلية التفاعلية (ChatGPT Sites)، وأدوات لمطابقة البيانات الحية من قواعد بيانات عملاقة مثل Salesforce وDatabricks وOracle، بهدف تزويد الموظفين بمساعد رقمي يفهم أدق تفاصيل العمل المؤسسي.
في الوقت ذاته، تواصل الشركة جهودها لتنظيم عمل «الوكلاء الرقميين» المستقلين وضبط تصرفاتهم الآلية داخل الشبكات، خاصة عقب واقعة تقنية جرى إبلاغ الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي بتفاصيلها، حين أجرى وكلاء أذكياء أكثر من 15 ألف تعديل آلي غير مصرح به على قاعدة البيانات الألمانية DseWiki. يعكس هذا النهج حرص OpenAI على طرح تقنيات إنتاجية متطورة مع فرض معايير انضباط وحوكمة صارمة تحمي سلامة الأنظمة الرقمية واستقرارها.
أثر هذا التخصيص على طريقة الكتابة في بيئات العمل
من المتوقع أن يختصر هذا النوع من التخصيص الوقت الذي يقضيه الموظفون في إعادة صياغة الرسائل ومسودات التقارير الدورية، فاتحاً الباب أمام الفرق للتركيز على التخطيط الاستراتيجي والمهام الإبداعية بدلاً من الانشغال بالتنسيق الروتيني للنصوص.
لكن الميزة تفتح في المقابل نقاشاً مهنياً ولغوياً حول مصير الأصالة التعبيرية في بيئات الأعمال؛ إذ يرى مهتمون بالشأن التحريري ضرورة إبقاء العنصر الإنساني في موقع الموجه والمدقق النهائي للنصوص، تفادياً لخطر انحسار المهارات البيانية الذاتية نتيجة الاعتماد الكامل على الحلول التوليدية في كل خطوة تواصل.
هل يصبح ChatGPT قادراً على الكتابة بصوتك الفعلي؟
تكشف هذه الخطوة عن اتجاه متزايد في الذكاء الاصطناعي التوليدي نحو تخصيص المخرجات وفق هوية المستخدم وأسلوبه الشخصي، بدلاً من الاكتفاء بالردود العامة الموحدة. إن قدرة الروبوت على التقاط المفردات والتواقيع وعادات الكتابة تجعل النصوص المولدة أقرب إلى النبرة الطبيعية للكاتب، غير أن التجربة العملية اليومية ستظل الحكم الرئيسي في قياس مدى دقة هذا التطابق وقدرته على محاكاة الصوت الإنساني في مختلف المواقف المهنية.




