
أدوبي تلتزم بأكثر من 4 مليارات دولار لإتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي مجاناً لأكثر من 27 مليون شخص في السعودية
أعلنت شركة أدوبي العالمية توسيع نطاق تحالفها مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية وشركة الذكاء الاصطناعي «هيومين»، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، عبر التزام غير نقدي تتجاوز قيمته التقديرية أربعة مليارات دولار. ويستهدف هذا التحالف الموسع فتح أبواب الوصول المجاني لأدوات التصميم والتوليد الذكية أمام أكثر من سبعة وعشرين مليون شخص من المواطنين والمقيمين المؤهلين، وذلك لفترة اثني عشر شهراً متصلة.
وتتضمن هذه الحزمة إتاحة باقة اشتراك «فايرفلاي ستاندرد» للتوليد البصري، إلى جانب كامل المزايا المتقدمة في تطبيق «أدوبي إكسبريس بريميوم»، ويشمل ذلك نموذجاً بصرياً قادماً يحمل اسم «هيومين إيميج 1» جرى تصميمه ليستلهم مفردات الثقافة السعودية والبيئة المحلية. وأفادت البيانات الصادرة عن الشركة بأن الإتاحة الفعلية لهذه الخدمات ستبدأ تدريجياً مع حلول نهاية عام 2026، لتشمل المستفيدين المؤهلين من سن الثالثة عشرة فصاعداً، بالإضافة إلى الفرق الإبداعية في الجهات الحكومية والشركات الكبرى داخل المملكة.
تفاصيل الدعم الرقمي: 2000 نقطة توليد شهرياً والتحقق عبر برنامج الانتفاع الوطني
في هذا الإطار، يندرج هذا العرض ضمن «برنامج الانتفاع الوطني»، الذي يفتح الباب أمام الكفاءات والمواهب المحلية للاستفادة من الحلول التقنية المتقدمة دون تكاليف اشتراك سنوية. ويحصل كل مستخدم مؤهل على اشتراك مجاني في باقة «فايرفلاي ستاندرد» يمنحه ألفي نقطة توليد ذكية في كل شهر، وتتجدد هذه النقاط دورياً لتغطية احتياجات التصميم وإنتاج الوسائط المرئية. وإضافة إلى ذلك، تنال الحسابات المؤهلة سعة تخزين سحابية تبلغ مئة غيغابايت، تضمن حفظ الملفات والمشاريع الرقمية ومشاركتها عبر مختلف الأجهزة بسرعة وسلاسة.
من ناحية أخرى، أوضحت المصادر الرسمية أن المستفيد لا يحتاج إلى إنشاء حساب أدوبي جديد، إذ يستطيع استخدام معرف أدوبي الحالي الخاص به، مع ضرورة التسجيل المسبق في البرنامج للتحقق من انطباق معايير الأهلية قبل تفعيل العرض وبدء استخدامه. وتتكامل هذه المنظومة مع تطبيق «أدوبي إكسبريس بريميوم» المتاح عبر المتصفح وأجهزة الحواسيب المكتبية والهواتف الذكية، لتوفير تجربة عمل تجمع بين أدوات التوليد وتحرير المحتوى.
نموذج «هيومين إيميج 1»: تطوير مشترك عبر فايرفلاي فاوندري ودعم الأوامر العربية
في هذا السياق، كشفت أدوبي عن اقتراب طرح نموذج «هيومين إيميج 1» كإضافة مرتقبة داخل بيئة «فايرفلاي»، وهو أول نموذج لتوليد الصور تبتكره هيومين بالتعاون مع أدوبي باستخدام منصة Adobe Firefly Foundry. وواجهت نماذج التوليد البصري العالمية تحديات مستمرة في إبراز بعض التفاصيل الثقافية بدقة، خصوصاً عند التعامل مع الأزياء والتراث والعمارة السعودية. ويستهدف النموذج المرتقب إنتاج صور أكثر توافقاً مع الثقافة والسياق السعودي الأصيل.
وبخصوص الجانب التقني لإدخال النصوص، بينت الوثائق الرسمية أن المستخدم يكتب الأوامر التوجيهية باللغة العربية، لتتولى المنظومة ترجمة هذه المطالبة ومعالجتها عبر النموذج لإنتاج النتائج البصرية المطلوبة دون تعقيد. وسيتواجد «هيومين إيميج 1» مباشرة داخل قائمة النماذج الشريكة في فايرفلاي؛ إذ سيكون الخيار التلقائي الأساسي لكافة المستخدمين داخل المملكة العربية السعودية، في حين سيظهر كخيار افتراضي للمتحدثين بالضاد خارج المملكة اعتماداً على لغة النظام أو المتصفح، مع بقائه متاحاً كنموذج قابل للاختيار لبقية المصممين حول العالم.
أدوبي إكسبريس: دعم أصيل للكتابة من اليمين إلى اليسار وقوالب مستوحاة من الثقافة السعودية
على صعيد متصل بالتصميم والنشر، كشفت أدوبي عن خطوة نوعية تخدم البيئة الرقمية العربية ككل، تمثلت في إدراج الدعم الكامل للكتابة باللغة العربية من اليمين إلى اليسار داخل تطبيق «أدوبي إكسبريس» عبر منصات الويب وأجهزة الحواسيب وتطبيقات نظام «آي أو إس» على النطاق العالمي. وتمنح هذه الإضافة صناع المحتوى والمسوقين قدرة مباشرة على تحرير النصوص العربية وضبط الخطوط وتنسيق العبارات بسلاسة دون الحاجة إلى برمجيات وسيطة.
وإلى جانب الدعم اللغوي، يتضمن التحديث طرح مجموعة خاصة من القوالب البصرية الجاهزة والمستوحاة من الثقافة السعودية، الأمر الذي يخدم فرق العمل والشركات في تصميم المواد التسويقية والإعلانات وبطاقات التهنئة والمنشورات الاجتماعية بسرعة واحترافية. وتتكامل هذه القوالب مع محركات التوليد الذكية لتوفير حلول إبداعية تتوافق مع الذوق العام وتختصر ساعات طويلة من العمل اليدوي.
تمكين ريادة الأعمال: وصول مجاني وتدريب لمنتسبي «كود» و«الكراج» في 2027
في إطار توسيع نطاق الاستفادة الاقتصادية، أعلنت أدوبي عن مسار مخصص لدعم منظومة الأعمال الناشئة في المملكة ابتداءً من مطلع عام 2027. ويشمل هذا المسار تقديم وصول مجاني لمدة اثني عشر شهراً إلى باقة مختارة من الأدوات الإبداعية المتطورة، إلى جانب تقديم خبرات استشارية وبرامج تدريبية متخصصة تستهدف أصحاب المشاريع الرقمية والريادية.
ويستهدف هذا البرنامج رواد الأعمال والشركات الناشئة المنضمة إلى مبادرات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وفي مقدمتها مركز ريادة الأعمال الرقمية «كود» وحاضنة الابتكار «الكراج». وتسعى هذه الخطوة إلى مساندة المشاريع الواعدة في مراحل نموها الأولى، وتخفيض أعباء الإنتاج البصري والتسويقي، وفتح الطريق أمام الكفاءات الشابة للاستفادة من أحدث حلول الذكاء الاصطناعي في بناء منتجاتهم وخدماتهم التجارية.
حوكمة البيانات ونقلها: التزام بالأنظمة وضوابط «سدايا»
استناداً إلى الأطر التشريعية الصارمة المعمول بها داخل الأراضي السعودية، تضع هذه الاتفاقية محددات واضحة بخصوص خصوصية المستخدمين وحماية سجلاتهم. وتجري عمليات معالجة البيانات الشخصية للمستفيدين خارج حدود المملكة عبر مراكز ومزودي خدمات يتبعون لشركة أدوبي في دول متعددة، وتخضع هذه العمليات بالكامل للضمانات القانونية المنصوص عليها في نظام حماية البيانات الشخصية السعودي «PDPL».
وتشمل هذه الضمانات استخدام البنود التعاقدية القياسية الصادرة عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» عند نقل البيانات عبر الحدود لمنع الوصول غير المصرح به. وتمنح هذه الضوابط بيئة آمنة تضمن سرية المشاريع للجهات الحكومية والمؤسسات الاقتصادية المستفيدة، بالتوازي مع تشجيع الابتكار والتحول الرقمي وفق المعايير التنظيمية الوطنية.
استراتيجية المملكة: تسريع التحول الرقمي وترسيخ الريادة التقنية الإقليمية
تأتي هذه الشراكة الكبرى لتتطابق مع الأهداف الطموحة لرؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل القومي وبناء اقتصاد معرفي مستدام يقوده الابتكار. ورصدت المملكة استثمارات ضخمة لتأسيس مراكز الحوسبة الفائقة والبنية التحتية السحابية، بالتوازي مع إطلاق كيانات متخصصة مثل شركة «هيومين» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، الهادفة إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي سيادية تخدم احتياجات المجتمع المحلي والمنطقة ككل.
ويرتكز هذا التوجه على إدراك استراتيجي لأهمية بناء حلول رقمية تنبع من الخصوصية اللغوية والثقافية العربية، بدلاً من الاكتفاء باستيراد برمجيات غربية غير مهيأة للبيئة المحلية. ويخدم هذا التعاون مع أدوبي نقل المعرفة وتدريب الكفاءات الوطنية، الأمر الذي يضع الرياض في مركز قيادي كوجهة رئيسية للتقنيات المتقدمة وصناعة المحتوى الرقمي في الشرق الأوسط.
استراتيجية أدوبي: توسيع قاعدة المستخدمين في ظل اشتداد التنافس العالمي
بالمقابل، يعكس هذا التحالف رغبة أدوبي في حماية موقعها الريادي في سوق برمجيات التصميم، إبان اشتداد المنافسة مع شركات ناشئة تبتكر أدوات ذكاء اصطناعي رشيقة باتت تجتذب أعداداً متزايدة من المستخدمين. وسارعت أدوبي إلى تعزيز تطبيقاتها الأساسية مثل فوتوشوب وإليستريتور وبريمير برو وإكسبريس بمحركات توليدية متطورة، ساعية إلى ترسيخ ارتباط المصممين بمنظومتها الشاملة.
ويمنح التوسع في السوق السعودي شركة أدوبي فرصة للوصول إلى قاعدة جماهيرية واسعة تتميز بنسبة شبابية مرتفعة وشغف كبير بتبني التقنيات الحديثة. وتستفيد الشركة من إشراك ملايين المستخدمين في بيئتها الرقمية، وهو أمر قد يفتح أمامها فرصة لتحويل شريحة من المستخدمين الذين يستمرون في الاعتماد على أدواتها بعد انقضاء الفترة المجانية إلى مشتركين دائمين.
تنمية المواهب: إثراء الإنتاج الإبداعي وصقل مهارات الأجيال الشابة
من جهة ثانية، تترك هذه المبادرة أثراً مباشراً على مجتمع المصممين والمسوقين وصناع المحتوى داخل المملكة؛ إذ يمنحهم الوصول المجاني قدرة فائقة على تجربة أحدث أدوات التوليد وتطوير أعمالهم الفنية والتجارية دون عوائق مالية. وتستفيد الوكالات الإعلانية والفرق الإعلامية من تسريع وتيرة الإنتاج البصري وابتكار تصاميم تعكس الهوية الوطنية بأسلوب حديث ومتقن.
رغم ذلك، لا يتوقف الأثر عند قطاع الأعمال، بل يمتد إلى الجامعات والمؤسسات التعليمية، حيث يجد الطلاب والباحثون فرصة لاختبار أدوات التوليد واستخدامها في مشاريعهم الأكاديمية والبحثية. وتخدم هذه الخطوة بناء جيل يمتلك مهارات التعامل مع الذكاء الاصطناعي، لتزويد سوق العمل بكفاءات قادرة على قيادة الصناعات الإبداعية والتقنية مستقبلاً.
دليل الاستفادة: خطوات التسجيل والتحقق من الأهلية
في ضوء الإجراءات المحددة عبر المنصات الرسمية، يستطيع المستفيدون اتباع خطوات واضحة للحصول على المزايا عند تدشينها:
- التسجيل والتحقق: التقديم عبر رابط المبادرة لتأكيد انطباق شروط الأهلية للمواطنين والمقيمين من عمر 13 عاماً فأكثر.
- استخدام المعرف الشخصي: تسجيل الدخول بواسطة معرف أدوبي الحالي دون الحاجة إلى فتح حسابات جديدة.
- تفعيل الرصيد الشهري: الحصول على ألفي نقطة توليد شهرية ضمن باقة «فايرفلاي ستاندرد»، إلى جانب مئة غيغابايت من السعة السحابية.
- اختيار نموذج هيومين: الانتقال إلى قائمة النماذج الشريكة فور إتاحتها رسمياً، واختيار «هيومين إيميج 1» لتوليد الصور عبر أوامر عربية.
- تحرير الوسائط في إكسبريس: فتح تطبيق «أدوبي إكسبريس بريميوم» للاستفادة من دعم العربية والقوالب المحلية في إنتاج التصاميم.
من شراكة نوفمبر إلى الإتاحة المجانية بنهاية 2026
تعود البدايات الأولى لهذا التعاون إلى شهر نوفمبر الماضي، حين اتفقت أدوبي وهيومين على العمل المشترك لابتكار أدوات ذكاء اصطناعي توليدية تدعم اللغة العربية في الشرق الأوسط. وتطور هذا المسار حتى أعلنت الأطراف في الحادي والثلاثين من أغسطس 2026 عن توسيع الشراكة إلى التزام تتجاوز قيمته 4 مليارات دولار يشمل ملايين المستفيدين.
ووفق الجدول الزمني المعلن، ستتواصل مراحل التسجيل والتحقق من الأهلية، تمهيداً لبدء التدفق التدريجي لحسابات الوصول المجاني بحلول أواخر عام 2026، يلي ذلك انطلاق برنامج دعم الشركات الناشئة في «كود» و«الكراج» مطلع عام 2027.
آفاق المستقبل: نموذج جديد للشراكات التقنية الدولية
تختتم هذه الشراكة فصلاً بارزاً في كيفية توظيف الإمكانات الوطنية لبناء قدرات المجتمع الرقمية، كاشفة عن انتقال المنطقة من مجرد سوق استهلاكي إلى شريك يحضر بفاعلية في توجيه الحلول التقنية لتلائم هويته وثقافته. وتضع هذه المبادرة تجربة أدوبي في السعودية كنموذج رائد في مواءمة التكنولوجيا العالمية مع المتطلبات الثقافية المحلية.
ومع اقتراب موعد الإطلاق في أواخر 2026، تتجه الأنظار نحو النتائج الميدانية لهذه الشراكة، وقدرتها على دفع عجلة الاقتصاد الرقمي وصناعة المحتوى في المملكة والمنطقة بأسرها، مؤكدة أن الاستثمار في أدوات العصر يقف كالرهان الأكبر لصناعة المستقبل.




